الشيخ نجم الدين الطبسي

164

دراسات فقهية في مسائل خلافية

وعن ابن حبّان : لستُ أحفظ لمالك ولا للزهري فيما رويا من الحديث شيئاً من مناقب عليّ ( عليه السلام ) . ( 1 ) وأمّا الجواب عن الدليل السادس : فإنَّ هذا الكلام ، وهو أنّ فيه التشدّد في حفظ القرآن والمحافظة على الصلاة ، ليس بشيء ; لأنّ الله تعالى ورسوله بذلك أعلم . ولو كان كما قالوه لكانا يسنّان هذه الصلاة ويأمران بها ، وليس لنا أن نبدع في الدين بما نظنّ أنّ فيه مصلحة ، لأنّه لا خلاف في أنّ ذلك لا يحلّ ولا يسوغ . ( 2 ) وأمّا الجواب عن الباقي : فيظهر بأدنى تأمّل . كلمات الأعلام في ترك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) للتراويح ممّا يؤيّد كون الجماعة في نوافل شهر رمضان مرغوب عنها ، هو ترك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لها وكذلك الخليفة أبي بكر طيلة خلافته ، والخليفة عمر صدراً من خلافته ، وتصريحه بأنّها بدعة . ولم تصل إلينا رواية صحيحة مفادها أنَّ عليّاً ( عليه السلام ) صلّى النوافل جماعة هذا . وقد صرّح أعلام السنّة : كالعسقلاني ، والعيني ، وغيرهما أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يُصَلّ جماعة ولا شجّعهم عليها في رواية قويّة . وإليك كلماتهم : 1 . رأي العسقلاني : قال فتوفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والناس - وفي رواية : والأمر - على ذلك ، أي على ترك الجماعة في التراويح ، ولأحمد من رواية

--> 1 . المجروحين ، ج 1 ، ص 258 ; انظر كتابنا : البخاري ومنهجيته في صحيحه . 2 . تلخيص الشافي ، ج 4 ، ص 52 .